ابن باجة

113

كتاب النفس

ولما كان الموضع الأول للسمع هو الهواء ، لأنه القابل الأول للصوت ، لذلك كان المتقارعان « 1 » محسوسين بالعرض ، ولذلك يقع الغلط للسمع فيهما ، كما يقع للبصر فيما لموضوعه بالعرض ، وقد تلخص ذلك قبل « 2 » . فلذلك قد تعرض أصوات كثيرة لأجسام متباينة ( ورقة 158 الف ) يظن بها أنها واحدة ، كمثل وقوع الماء في جسم أجوف صلد أن يكون الصوت المدرك منه وصوت وتر العود واحدا « 3 » بعينه حتى يظن من سمعه ولم يشاهده أن عودا يقرع بعض أو تارة . وبهذا يقتدر المشعبذون على تخيل رعود ، والمحاكون على اسماع أصوات أجسام مختلفة فنظن بذلك وجود تلك الأجسام من غير أن توجد . ومن شأن ما هو لحاسة ما بالعرض أن يتعاون عليها الحواس ، وعند ذلك يحصل ذلك المحسوس . وسنبين بعد هذا كيف ذلك ولأيّ قوة هو . والأجسام منها مصوّتة ومنها غير مصوّتة . فالمصوّتة هي التي لها آلة توجد الصوت ، ومحركها هو الانفعال الحادث في أنفسها . ومثل هذه فهي ذوات الأنفس « 4 » ومن ذوات الأنفس ما له رئة « 5 » ، وهو ما يتنفس « 6 » .

--> ( 1 ) المخطوطة : المتقارعين . ( 2 ) لا يذكر ابن باجّة في كتاب النفس واضحا أنه يقع للبصر غلط . ( 3 ) المخطوطة : واحد . ( 4 ) راجع أرسطو : De An . ii . 8 . 420 b 5 . ( 5 ) المخطوطة : رنّه . ( 6 ) المخطوطة : ما ؟ ؟ ؟ ؟ يتقى .